السيد محمد تقي المدرسي
165
من هدى القرآن
الإطار العام : حقيقة الصراع بين رسالات الله وثقافة البشر سميت هذه السورة باسم ( الشعراء ) لأن السورة تتحدث عن رسالات الله في مواجهة ثقافات البشر . تدور آيات هذه السورة حول رسالات الله ، على نهج سورة الفرقان ولكن بتفصيل أكثر ، وضمن بيان الصراع بينها وبين الكيانات الجاهلية ذات الثقافة المنحرفة . وبعد أن تذكرنا فاتحة السورة بالله تعالى ، تبين حرص النبي على هداية الناس ، وتؤكد أن الله لا يكرههم على الهدى ، وتبين من صفات الرب اسمي ( العزة والرحمة ) اللذين يتجليان في الطبيعة وفي الصراع . ويقص علينا السياق أنباء النبيين ، وتنتهي كل قصة بذكر هذين الاسمين الكريمين ، وتؤكد بأن في تلك القصص آيات ، ولكن أغلب الناس لا يؤمنون . وتنتهي السورة بأمر الرسول بالتوكل على العزيز الرحيم . في قصة النبي موسى عليه السلام يأمر الله موسى بحمل رسالته إلى فرعون ، ويبين موسى عقبات الطريق ، والله ينفيها ب - ( كلّا ) ، ويعده بالنصر ، ويحاور النبي موسى فرعون برسالة الله ، ويجادل فرعون بما يملك من قوة . ويبدو أن لكل رسالة محتوى اجتماعي ، هدفه إصلاح نوع الفساد المنتشر في المجتمع ، فقد حارب النبي موسى عليه السلام العنصرية والاستكبار ، والنبي إبراهيم عليه السلام الوثنية والرجعية ، والنبي نوح عليه السلام الطبقية والعناد ، والنبي هود عليه السلام العبثية والتجبر ، والنبي صالح عليه السلام الإسراف والفساد ، والنبي لوط عليه السلام الشذوذ والإباحية ، والنبي شعيب عليه السلام الغش والتطفيف . ولعل